سميرة مختار الليثي
392
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
الزعماء في ميادين القتال وهم شاهرو السّيوف « 1 » . ولكن الأقدار شاءت أن تكون نهاية حياة يحيى في سجن الرّشيد ، بعد أن اطمأن إلى أمانه وعهوده فترة ثمّ تلاحقت الأحداث سراعا لتضيف حدثا جديدا في سجّل مقاتل الطّالبيّين . أمر الرّشيد بسجن ثلاثة من كبّار أصحاب يحيى بن عبد اللّه وهم يحيى بن مساور وعبد ربّه بن علقمة ، ومخول بن إبراهيم الهندي ، فظلوا مسجونين اثنتي عشرة سنة ، وبعد أربع سنوات من سجنهم دخل الرّشيد عليهم في السّجن وهدّدهم بالتّعذيب والتّنكيل إن لم يدلوه على بقية أصحاب يحيى أعلموه أنّه قد مضت سنوات أربع وهم مسجونون ولا يعلمون عن هؤلاء الأصحاب شيئا « 2 » . ثورة إدريس بن عبد اللّه : شهد الجناح الغربي من الدّولة العبّاسيّة ، حركة شيعيّة أخرى ، قام بها إدريس ابن عبد اللّه ، مثلما شهد الجانب الشّرقي حركة أخيه يحيى . وقد قامتا في وقت واحد ، وكانت كلّ منهما تكمل الأخرى ، وتتكاتفان على إثارة قلق الخليفة الرّشيد . وبذل الرّشيد جهوده في القضاء على الحركتين ، وإنّ اختلفت الوسائل التّي إنتهجها في سبيل ذلك . ولكن كانت خاتمة حياة الزّعيمين العلويّين على يد الرّشيد في وقت متقارب . نجا إدريس بن عبد اللّه في موقعة فخّ ، فخرج مع مولى له يدعى راشد وانضما إلى قافلة حجاج مصر والمغرب . وقدما إلى المصر ، فمكثا فترة في دار مولى من موالي بنيّ العبّاس قبل إيوائهما والتّستر عليهما حتّى إذا علم إدريس بخروج البريد إلى أفريقية ، صحبه واستطاع الإفلات من المسالح الممتدة على الطّريق
--> ( 1 ) مثل محمّد النّفس الزّكيّة وأخيه إبراهيم والحسين بن عليّ . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 486 .